الرئيسية / السياحة و السفر / عيادة المسافرين.. رعاية متكـاملة للحماية من أمراض العالم

عيادة المسافرين.. رعاية متكـاملة للحماية من أمراض العالم

مع دخول فصل الصيف وقرب بداية الإجازات الصيفية، يبدأ المواطنون والمقيمون بالتخطيط للسفر والرحلات، وينشغل الكثيرون في اختيار الجهة التي يرغبون في التعرف إليها، وترتيب جدول الزيارة ومواعيد التنقل، والمدن التي سيزورونها وينصب جل الاهتمام على النواحي الترفيهية ومستلزمات الرحلة، ويهمل قطاع كبير منهم أهمية الجانب الطبي في ثقافة السفر، وهو أحد العوامل المهمة والحاكمة عند اختيار المكان المراد زيارته، وأمر معمول به في الدول المتقدمة، بما فيها دولة الإمارات التي تنتشر بها عيادات خاصة للمسافرين، توفر خدمات تفصيلية عن أهم اللقاحات الواجب الحصول عليها عند السفر إلى أي مكان على خريطة العالم، كما تحدد الجرعات المطلوب الحصول عليها، وتواريخها، والأعمار المناسبة لها، ومدة فعاليتها.

هيئة الصحة في دبي أدركت أهمية وجود عيادة للمسافرين، لتقديم الاستشارات الطبية والتطعيمات واللقاحات، فقامت في العام 2004 بافتتاح أول عيادة في مركز آل مكتوم الصحي بعد أن ازدادت أهمية الحديث عن اللقاحات وبعد انتشار أنواع جديدة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المعروفة، وتحور وتطور أنواع أخرى من الفيروسات، أو ظهور أمراض جديدة لم تكن معروفة من قبل، واستمرار معاناة بعض الدول الفقيرة من فيروسات، تم القضاء عليها نهائياً منذ عقود بالدول المتقدمة، ولكنها ما زالت منتشرة بها بسبب الفقر المدقع.

تطور متسارع

حول هذا الموضوع تقول الدكتورة منال تريم المديرة التنفيذية لقطاع الرعاية الصحية الأولية في صحة دبي «نظراً للتطور المتسارع الذي باتت تشهده إمارة دبي التي تعد حلقة الوصل بين الشرق والغرب وشرياناً حيوياً ونشطاً لحركة السفر الدولية، الأمر الذي باتت معه الحاجة ماسة للاهتمام بالتبعات الصحية للسفر والحفاظ على صحة المسافرين، فبادرت هيئة الصحة في دبي إلى تقديم الخدمات اللازمة والضرورية للمسافرين لدرء أخطار الأمراض المحتملة التي قد تعكر وتفسد متعة السفر وذلك من خلال عيادة المسافرين والتي تقدم خدمات تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، لتلبية احتياجات المسافـرين (المقيمين أو العابرين) من جميع إمارات الدولة إلى كل أنحاء العالم، وتعتبر عيادة المسافرين المتواجدة حالياً في مركز ند الحمر الصحي العيادة التخصصية الأولى من نوعها في دولة الإمارات.

وأردفت قائلة إن العيادة تقدم خدماتها من خلال وجودها في مركز الخدمات الوقائية، حيث يقوم هذا المركز بتقديم خدمات نوعية على أسس علمية وتحت منظومة منظمة الصحية العالمية ويقوم المركز بمتابعة دورية للمستجدات من الأمراض المعدية والسارية حول العالم بمتابعة كل من مركز المراقبة الأمراض الأميريية ومنظمة الصحية العالمية ليتم إخطار المسافرين بالمشاكل الصحية التي قد تواجههم أثناء السفر وتزويدهم بكل المعلومات الصحية الهامة لتجنب مخاطر الإصابة بالأمراض وكذلك تزويدهم بالتطعيمات والأدوية الوقائية وإصدار الشهادات الدولية لهم لتطعيم الحمى الصفراء والتي تصدر فقط من المراكز الصحية الحكومية.

وأضافت أن العيادة إلى جانب تقديمها خدماتها للمسافرين البالغين كذلك تقدم النصائح الخاصة بكيفية رعاية الأطفال المصاحبين وحمايتهم من الإصابة بالأمراض، حيث إنهم قد يكونوا أكثر عرضة من البالغين، وخصوصاً الإصابة بالأمراض المعوية وكذلك لدغ الحشرات.

أيضاً بعد التأكد من استكمالهم جرعاته الروتينية الأساسية فإن من واجبات العيادة تقديم التطعيمات الخاصة بالسفر لهؤلاء الأطفال، حيث إن جرعاتهم تختلف عن جرعات البالغين

بدايات

وقالت إن عيادة المسافرين تأسست لأول مرة في مركز آل مكتوم الصحي سنة 2004 ثم تم انتقالها إلى مركز المنخول الصحي سنة 2009، وتم افتتاح عيادة جديدة للمسافرين في مركز البرشاء الصحي 2013، مشيرة إلى أن تقرير صادر عن مؤسسة مطارات دبي بين أن أعداد المسافرين الدوليين وصل 78 مليون مسافر في عام 2015، وقام 27075 منهم بزيارة عيادة المسافرين بهيئة الصحة بدبي.

طلب متنام

وأضافت أن عيادة المسافرين تشهد إقبالاً كبيراً من المسافرين إلى جهات عديدة أثناء الإجازات الرسمية والأعياد لتمضية هذه الإجازات خارج البلاد من أجل الحصول على التطعيمات الخاصة بالسفر، وكذلك النصائح الإرشادية، التي تقيهم من التعرض للأمراض المختلفة.

وأهم نصيحة للمسافر هي ضرورة مراجعة عيادة السفر قبل سفرة بمدة كافية وهي عشرة أيام على الأقل إلى أسبوعين، وذلك لإعطاء الوقت الكافي لتفعيل التطعيمات التي سيحصل عليها، وذلك لرفع نسبة المناعة ضد الأمراض. وضرورة الالتزام بتعليمات الطبيب وخصوصاً الإجراءات الوقائية ضد تلوث الطعام والمياه وضد لدغ الحشرات وفى حالة تسلق الجبال أو السباحة في البحر أو المحيط.

الحجاج

وأضافت أن هيئة الصحة بدبي بكل مراكزها الصحية وعيادة المسافرين احتياجات الحجاج من نصائح قبل السفر والتطعيمات المطلوبة، والتأكد من استقرار الحالة الصحية والقدرة على الحج لمن لديه مرض مزمن، وهناك عدد من التطعيمات يوصى بأخذها قبل الحج، منها ما هو إلزامي، ومنها ما هو اختياري كالتطعيم ضد الحمى الشوكية (التهاب السحايا)، وهو من التطعيمات التي تشترط الحكومة السعودية أخذها قبل السفر للحج والتطعيم ضد الإنفلونزا والتطعيم ضد الالتهابات الرئوية يعطى لمن لديه مرض مزمن والتطعيم ضد الحمى الصفراء ويعطى للمرضى القادمين من المناطق المنتشر فيها المرض كالمناطق شبه الصحراوية الأفريقية، وبعض الدول في أميركا الجنوبية.

جميع التطعيمات

وقالت: إن عيادة المسافرين توفر كل التطعيمات اللازمة للسفر لأي جهة في العالم وهي الحمى الصفراء، الحمى الشوكية، الالتهاب الكبدي أ وب، الدرن الرئوي، الحصبة والحصبة الألمانية، النكاف، الإنفلونزا، التيفوئيد، الدفتيريا والكزاز، شلل الأطفال، مرض داء الكلب والكوليرا

إجراءات احترازية

بدورها قالت الدكتورة ناهد اليوسف أخصائي أول ورئيس مركز الخدمات الوقائية، غالباً ما يواجه المسافرون أمراضاً مختلفة قد تعكر صفو إجازتهم، وبالتالي لا بد من اتخاذ كل احتياطات والإجراءات اللازمة وفي مقدمتها تطعيمات ما قبل السفر بفترة كافية من 10 إلى 14 يوماً، لضمان الحصول على المفعول المطلوب للمطعوم، وتفادي الأمراض المحتملة، مشيرة إلى أن التطعيمات التي تطلبها بعض الدول الأجنبية تتوقف على نوعية الأوبئة المنتشرة في تلك الدول، التي تختلف بطبيعتها من دولة إلى أخرى.

وأشارت إلى أن عيادة المسافرين مصممة لتلبية احتياجات المسافـرين القادمين إلى دبي أو عبورها أو المقيـمين والمواطنين في دبـي المسافـرين إلـى أي مكـان آخـر.

وأوضحت أن العيادة على اتصال دائم على مدار الساعة مع مركز مراقبة الأمراض الأميركية ومنظمة الصحة العالمية للوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بالأوبئة عالميا لاتخاذ الإجراءات الاحترازية، مشيرة إلى أن أي شخص بإمكانه الدخول لموقع مراقبة الأمراض (سي دي سي) للتقصي عن الأوبئة والأمراض المتواجدة في البلد الذي سيقوم بزيارته وأخذ التطعيمات المطلوبة قبل السفر بمدة لا تقل عن أسبوعين من الموعد المحدد للسفر.

 

مراجعة حالة التطعيمات للمصابين بـأمراض مزمنة ضرورة

أوصت الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الباطنة المصابين بأمراض مزمنة بضرورة مراجعة حالة التطعيمات لديهم قبل السفر، إذ قد تترتب على الإصابة بالعدوى عواقب صحية وخيمة لدى المصابين بمشاكل في القلب والأوعية الدموية أو بأمراض الكبد والكلى أو بأمراض المعدة والأمعاء. ‬‬ مخاطروأوضحت الرابطة أن إصابة السياح الذين يعانون من أضرار سابقة في الكبد بعدوى التهاب الكبد الوبائي من النوع «أ» قد تتخذ مساراً مرضياً خطراً للغاية، قد يصل إلى حد الوفاة.‬ ‬‬

كما ينبغي على المرضى المصابين بالسكري تلقي التطعيم ضد الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي من النوع «أ» المعروف أيضاً باسم «يرقان السفر»، وذلك قبل السفر إلى المناطق الموبوءة به.‬ ‬‬‬‬‬

نصيحةوبشكل عام، ينبغي على المصابين بأمراض مزمنة تلقي تطعيم ضد الإنفلونزا، كما ينبغي على المرضى المصابين بخلل في جهاز المناعة تلقي تطعيم ضد المكورات الرئوية والمكورات السحائية.‬

 

اضطراب الساعة البيولوجية مشكلة تواجه المسافر

قالت الدكتورة ناهد اليوسف رداً على سؤال حول المشاكل الصحية المرتبطة بالسفر: من أهم الأمراض اضطراب الساعة البيولوجية للمسافر (آلية ضبط الوقت داخل الجسم) ويظهر هذا الاضطراب بوضوح عند المسافرين المتجهين إلى البلدان البعيدة جداً، ومن أهم أعراض اضطراب في النوم، واضطراب في الجهاز التنفسي كحركة الأمعاء والمعدة والشعور بالإرهاق والضغط وعدم التركيز.

وينصح المسافرون دائماً بشرب السوائل بكثرة وتناول الأطعمة الصحية مع تجنب التدخين والتقليل من شرب القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، وأخذ قسط من النوم والراحة أثناء الرحلات الطويلة وتجنب الأعمال التي تتطلب تركيزاً عالياً، التي تتطلب صنع القرار (الاجتماعات الهامة أو المقابلات) في اليوم الأول بعد الوصول وكذلك الاستقرار بالمنزل أو مكان الإقامة لمدة يوم أو يومين، وذلك حتى يتأقلم الشخص مع المكان وتستقر الساعة البيولوجية.

واستطردت استشارية ومديرة عيادة صحة المسافرين الدكتورة ناهد اليوسف قائلة: هناك أمراض أخرى ترتبط بالسفر منها الدوار الحركي عند المسافر وينتج عنه اضطراب في حواس الإنسان نتيجة للحركة الزائدة ومن أعراضها القيء والغثيان والضعف العام والصداع، وينصح المسافر بالجلوس بالوضعية الصحية في الطائرة ويمكن الجلوس في مقدمة الطائرة أو عند الجناح أو الوسط للتخفيف من الأعراض وتجنب تناول الطعام مباشرة في بداية الرحلة، وفي حال وجود مثل هذه الأعراض فقد يصف الطبيب دواء يخفف من الأعراض مثل مضادات الهيستامين قبل ركوب الطائرة أو مضغ علكة أو حلوى النعناع أو أي حلوى تساعد على التخفيف من الأعراض.

وأضافت: هناك مخاطر صحية ناتجة عن الطعام والمياه ومنها الإسهال الناتج عن تناول الأطعمة الملوثة أثناء السفر وهذا أمر شائع بين المسافرين وينتج عن الميكروبات التي تصيب الجهاز التنفسي خاصة عن السفر إلى الأماكن التي تفتقر إلى النظافة العامة وعادة ما تكون الأعراض مصحوبة بالإسهال أو ألم في المعدة أو غثيان أو حمى أو قيء.

وتجنباً لحدوث ذلك ينصح المسافر بالتطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي نوع (أ)، والتقليل من تناول السلطات بقدر الإمكان وعدم تناول الطعام غير المطبوخ جيداً.

 

المصدر: موقع البيان الالكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *