الرئيسية / المطارات / الأجواء الرقمية خطة للتغلب على ازدحام الأجواء

الأجواء الرقمية خطة للتغلب على ازدحام الأجواء

الاجواء الرقمية خطة عالمية للتغلب على ازدحام الاجواء
،، مطارات عملاقة.. طائرات عملاقة ايضاً.. اعداد هائلة من المسافرين وحركة على مدار الساعة للطيران.. واجواء غير كافية ومزدحمة.
لقد ازدادت المطارات سعة والطائرات حجماً، أما الطرق الجوية، فقد اكتظت بالطائرات وامتلأت بها بل احياناً غصت بها خصوصاً فوق اوروبا وآسيا فما الحل؟
ان مشكلة ازدحام الاجواء لا تزال تتصدر أهم بنود سلامة الملاحة الجوية بل وبدأت الدول الغربية ادراجها تحت بند المعضلات العالمية.. كالاحتباس الحراري وثقب الاوزون. حقيقة ان الثقل الجوي يشكل عصب الحياة اليومية في هذا الزمن، لكن مع تطور الطائرات وكثرتها في مقابل تردي الطرق التي تسلكها ومراقبي الاجواء ونقص الامكانات، فإنها ستشكل ازمة عالمية تحتاج الى حل. والحل يكمن في مبدأ «الشبكة المركزية» العالمية، التي نحن بصدد الحديث عنها الى جانب عدد من الحلول المقترحة للتخفيف من ازدحام الاجواء وكثافة الحركة الجوية ،،
مؤخراً، وبالتحديد في معرض لو بورجيه باريس الفائت، شهدنا عقد صفقات عديدة لطائرات من مختلف الاحجام من قبل شركات عدة، لكن البارز منها جاء من ناحية الشرق الأوسط وآسيا.. لقد أحرز نصيب الاسد من تلك الصفقات شركات خليجية وعربية وآسيوية أبرزها الهندية وبالطبع بعض الشركات الصينية. لكن لماذا التركيز على هذه الصفقات؟ السبب هو ان تلك الدول تعاني من تردي وقدم المسالك والطرق الجوية ونظم ادارة الاجواء لديها، فدول الخليج بدأت في تطوير منظوماتها لادارة الاجواء أخيراً وتحديداً في منتصف فترة التسعينات، لكنها انفجرت في هذا الاتساع مع اعادة فتح الاجواء العراقية التي ساهمت بحق في انعاش حركة النقل الجوي في المنطقة، وخففت من بعض الاقاليم الجوية، بينما زادت العبء على اقاليم جوية اخرى، حيث ازدادت الحركة ضمن نطاق التحكم الاوروبي او اليورو كنترول Eurocon، وخفت الحركة على بعض الخطوط من والى الشرق والغرب عبر اقليم البحرين والمملكة العربية السعودية الجويين. أما على الجانب الآسيوي، فإن ذلك اثر على نسبة الحركة عبر ايران والهند وافغانستان وباكستان وجميع تلك الدول تعاني من تردي مستوى التحكم الجوي، خصوصاً ان الهند قد فاقمت من حجم المشكلة بظهور شركات طيران داخلي عديدة فيها، مما دفع السلطات هناك الى خصخصة المطارات بغية رفع مستواها الفني والعملي كقطاع خاص.


RVSM
يعرف RVSM كاختصار لجملة Redueced Vertical Separation Minima وهو خفض الفاصل أو الفصل الرأسي ما بين طائرة وأخرى. وهو اجراء يتم فيه تخفيض ارتفاع الفصل ما بين طائرة فوق اخرى من 2000 قدم الى الف قدم فوق ارتفاع 29 الف قدم، والسبب هو زيادة حيز الاجواء بما يسمح بتدفق طائرات أكثر. ويتحقق الفصل الرأي المنخفض RVSM عندما تكون الطائرة عادة مجهزة بمعدات لازمة لذلك
وهي اربعة: مقياس تنبيه لضبط عملية الارتفاع مقياس للارتفاع زائدا مقياس للارتفاع الرأسي، الى جانب نظام منع التصادم الجوي TCAS والبعض قد لا يتوفر لديه كل ما سبق ومع ذلك يمكنه ان يستفيد، وان يطبق الانخفاض في الفصل الرأسي، ولكن ذلك لا يتحقق الا بتصريح ومراقبة تامة من قبل المراقب الجوي Air Traffic Controller كما ينبغي الا يكون الاقليم الجوي المراد تطبيق اجراء RVSM فيه مزدحما.

تفعيل ابراج المراقبة



كما تطورت الطائرة وزودت بالمعدات والاجهزة الضرورية لضمان سلامة ملاحتها في الجو، ها هي ابراج المراقبة تستعد لاستقبال عنصر الحديث والتطوير، فبعد ان عانت من الاهمال وفقر التجهيزات والانظمة المساندة اللازمة، ظهر الى الافق مشروع متطور وهو عالمي التنفيذ، وان كان سيطبق اولا في الجانب الغربي من المعمورة بسبب كثرة الكثافة الجوية هناك، فإن هذا النظام الجديد سيكون بارقة امل نحو تحسين التحكم الجوي وتنظيمه، وان لم يتم القضاء على ظاهرة الازدحام الجوي بما يكفل سلامة الملاحة الجوية وسهولة ويسر تدفق الحركة الجوية دون عناء او اضطراب. هذا النظام يطلق عليه
Advenced Air Traffic Management او اختصار AATM.

الأجواء الرقمية


اصبح كل شيء في هذا العصر «ديجيتل» اي رقميا Digital ابتداء من الجانب العسكري وصولا الى الطائرات المدنية، والمسافر الرقمي، والغد اجواء ايضا رقمية. ان السبب وراء اطلاقي لهذا المصطلح، هو للاستخدام المكثف لقاعدة البيانات والشبكات المركزية Network _ Centric المأخوذ من القطاع العسكري فعلى مدى 50 عاما، ظل التحكم والمراقبة الجوية تتم عن طريق توجيه الطائرات بواسطة الرادار من خلال المراقب الجوي للطائرات المدنية وغالبا استخدام التواصل بواسطة الجهاز اللاسلكي. مفهوم قديم كما نعته كيفن براون مساعد الرئىس والمدير العام لنظام AATM العالمي من بوينغ لصناعة الطائرات. ويردف قائلا: «ان نظام التوجيه والملاحة الجوية يحتاج الى مفهوم جديد كليا، تتضمن نظما للادارة الجوية والتواصل الاوتوماتيكي». فحتى مع زيادة اعداد المراقبين الجويين لن يتم حل المشكلة هذه، بل على العكس يمكن ان نخلق تكدسا في الموظفين في قطاع هو احوج الى النظم من الروتين القاتل والاجراءات التي عفى عليها الدهر.

صورة موحدة للاجواء

يهدف نظام AATM العالمي الذي سيتم بناؤه على اساس منظومة مدمجة ومتكاملة من تكنولوجيا المعلومات IT وتغطي هذه المنظومة جميع الطرق والمسالك الجوية، اضافة الى رصد كافة التحركات الجوية لطائرات النقل الجوي، ودمجها في صورة شاملة لمسرح العمليات، بحيث يكون الجميع سواء من مراقبين جويين وقادة الطائرات المدنية لديهم صورة عن المحيط الذي هم فيه. هذا اضافة الى الحلول المقدمة، والتي تظهر على شاشات جانبية كالحقيبة الالكترونية EFB التي بدأت تتزود بها الطائرات الحديثة أخيرا، وبالنسبة لمراقبي الجو الارضيين ستظهر لهم في شاشات المراقبة البانورامية ذات الابعاد الجديدة كليا.
تقسيم الاجواء حسب نوع الطائرة
قد يتبادر الى اذهان البعض منا ان هذا الاجراء متبع في الوقت الحالي ومطبق منذ ان تم تقسيم اجراءات الطيران ما بين VFR البصري باعتماد المعالم الارضية للطيران المروحي الشخصي والطائرات الصغيرة الحجم، وIFR قياسي وهي بالاعتماد على الاجهزة في الملاحة. وكذلك IFR مقسم لما فوق 29 الف قدم وما دون ذلك الارتفاع، لكن حسب نوع الطائرة.. كيف؟.. الجواب عندما كانت «الكونكورد» طائرة الركاب الاسرع من الصوت موجودة في الخدمة في السابق كانت تطوف أو تعبربرحلتها على ارتفاع فوق 50الف قدم حيث يمكنها ذلك نظرا لقدرة محركاتها وطبيعة طيرانها فوق الصوتي السريع، وبالطبع كلما ارتفعت قلت كثافة الهواء، وهذا افضل من الناحية الايروديناميكية حيث قوة الجر او مقاومة الهواء اقل.
مستقبلا اتوقع ان يتم الاستفادة من ذلك في تقسيم الخطوط الجوية العابرة فوق المحيطات للطائرات الاسرع من الصوت، التي تنوي اليابان صناعتها بالتعاون مع فرنسا، واسفل 50 الف قدم للطائرات التي باتت تظهر على الافق، ذات المدى البعيد جدا ULR دون الصوتية والطائرات العملاقة كالجامبو البوينغ 747 والسوبر جامبو الايرباص A380. اما في الاقاليم الجوية المزدحمة فتقسم على مراحل بحيث يكون للطائرات المتوسطة ارتفاعات معينة او بالتناوب كما هو معمول به فيما بينها وبين الطائرات الاقليمية لشركات النقل الجوي المنخفضة التكاليف. كما ان هناك ضرورة ملحة لظهور نوع جديد وثوري من طائرات النقل الاقليمي القادرة على الاقلاع والهبوط العموديين، فهي ستترك الاجواء العالية وستعمل بالاجواء المتوسطة والمنخفضة تاركة الاجواء الاعلى للطائرات الاكبر حجما مما سيساعد على تحسين حركة المرور الجوية.

أهم ركائز نظام AATM
1 ـ نظام الملاحة بالأقمار الصناعية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية GCNSS
2 ـ نظام الاتصال اللاسلكي الرقمي الاوتوماتيكي الذاتي ما بين الطائرة ونظام التوجيه الاوتوماتيكي الأرضي من دون الحاجة للتحادث اللاسلكي كما في السابق ما بين الطيار والمراقب.
3 ـ استخدام نظام اوتوماتيكي لحالة المطار والحركة فوقه للطائرة المقتربة لاعطاء صورة أفضل ومسلك أفضل لها وتنظيم الحركة الجوية الأخرى.
4 ـ استخدام شبكة مركزية لوصلة البيانات متكاملة بحيث يتم الاستفادة منها من قبل الطائرات، كذلك أنظمة المراقبة للمنطقة الاقليمية للأجواء.

الوضع في منطقة الـخليج


شهدت دول منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي نموا ملحوظا في مجال الطيران والنقل الجوي، فقد ساهم اعادة فتح الأجواء العراقية في تنشيط سوق النقل الاقليمي والعالمي الى المنطقة ومنها، انعكس هذا بظهور شركات خصخصة هنا وهناك للنقل الجوي العالمي والمنخفض التكاليف للنقل الاقليمي هذا بدوره ساهم في ظهور مطارات عدة.
في الكويت وحدها التي لا تملك الا أجواء بالغة الصغر ظهرت ما يقارب 5 شركات مختلفة للنقل الجوي، اما على صعيد المطارات المتقاربة بعضها من بعض، فإن الامارات تعد الأكثف في ذلك، حيث هناك تقريبا مطار في كل إمارة فيما عدا دبي التي ستنفرد بوجود مطارين دوليين، دبي الدولي الآخذ في النمو المطرد، ومستقبلا جبل علي، الذي بدأ في التشكل، هذا الى جانب المطارات العسكرية في هذه الدولة هنا وهناك الغاصة بالطائرات والحركة العسكرية سواء المحلية أو تلك اليومية لسلاح الجو الأميركي نظرا للتواجد العسكري في المنطقة، كل هذا يشكل عبئا على الأجواء الخليجية، ولا ننسى تردي مستوى تدريب مراقبي الجو في دول المنطقة ونقص المعدات، وان وجدت فإنه من المتعذر تشغيلها بسبب نقص الخبرة لديها، كل هذا قد ينبئ بكارثة جوية قد تحدث يوما ما اذا ما تم تجاهل الأمر من قبل مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي، وينبغي ان نذكر ان الفصل الرأسي للطائرات قد تم تقليصه الى ألف قدم بدلا من ألفين.

الـحلول


الحلول كثيرة، فمع وجود عنصر المادة بوفرة في دول المنطقة ليس هناك من سبب يمنع أولا: تدريب كادر محترف خليجي من ابناء المنطقة ولا بأس في تطعيمهم بين الفينة والأخرى بخبراء أجانب.
ثانيا: شراء أحدث النظم وبسرعة ليتم تطبيق المهارات العملية للمراقبين دون تأخير، احد الحلول قد لا يكون جويا، وهو المضي قدما بتنفيذ المشروع العملاق لإنشاء شبكة للقطارات وربطها بالعواصم الخليجية والمدن الرئيسية، وبالطبع سيكون ذلك فعالا جدا لتحسين حركة الملاحة الجوية.
محاسن استخدام نظام AATM مستقبلا
> الحصول على صورة واضحة للحركة الجوية سواء لقادة الطائرات أم مراقبي الجو.
> الاستفادة القصوى من الشبكة المركزية بحيث يمكن تعديل وجهة المسلك الجوي عند تغيير الطقس للأسوأ أو حدوث ما يهدد الملاحة الجوية في خط جوي ما.
> تطوير حركة جوية متناغمة مع الاستفادة من تطوير الخطوط الجوية وتبسيط الاجراءات.
> الاستفادة من تغطية شاملة سواء من الأرض أو من الفضاء وتحسين الاتصالات والملاحة والوعي الجوي العالمي الكامل.

المصدر : منتدى خط الطيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *